كتب / عاشور كرم
إن الصبر هو حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع أو ما يقتضيان حبسها عنه أو هو حبس النفس
على ما تكره ابتغاء مرضاة الله كما قال تعالى (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)
فهو خلق عظيم وله فضائل كثيرة منها أن الله يضاعف أجر الصابرين على غيرهم ويوفيهم أجرهم
بغير حساب فكل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر قال تعالى: ( إنَمَا يُوَفَى الصَابِرُونَ أجْرَهُم بِغَيرٍ حِساب )
لذلك إننا حاجة إلى المسك بأخلاقنا الإسلامية الرفيعة كي نواجه بها شتى المصاعب والشدائد
كذلك والمشكلات في زماننا الذي نعيشه فلقد وردت آيات قرآنية كثيرة وفي الصبر اقتداء
بأشرف خلق الله ورسلِه الكرام الذين سماهم الله عز وجل أولي العزم حيث خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم
قال تعالى ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُم )
فللصابرين مكانة الصابرين عظيمة فهم في معية الله فهو معهم بهدايته ونصره وفتحه
قال تعالى ( إنّ اللهَ مَعَ الصَّابِرينَ ) فهو يحبهم وهم أهل محبته فقال تعالى: (وَاللّهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ)
وفي هذا أعظم ترغيب للراغبين كما أخبرنا المولي عز وجل أن الصبر خير لأهله
فقال ( وَلَئِن صَبَرتُم لَهُوَ خَيرٌ لِلصَّابِريِنَ) ولقد خص الله تعالى الصابرين بأمور ثلاثة
لذلك لم يخص بها غيرهم وهي الصلاة من الله عليهم ورحمته لهم وهدايته إياهم
قال تعالى (وَبَشّرِ الصّابِرينَ الّذِينَ إذا أصَابَتَهُم مُصِيَبَةٌ قَالُوا إنّا للهِ وَإنّا إلَيهِ راجِعُونَ
أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رّبِهِم وَرَحمَةٌ وَأولئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ )
كما علَّق الله سبحانه وتعالى الفلاح في الدنيا والآخرة بالصبر
فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
فعلّق الفلاح بكل هذه الأمور وأيضا ربط الله تعالى خصال الخير والحظوظ العظيمة بأهل الصبر في
كذلك قوله تعالى (وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ)
وقوله تعالى: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُوحَظٍّ عَظِيمٍ)
كذلك قال تعالى أيضا ( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ )
كما تحدثت السنة النبوية عن الصبر
كذلك وقد وردت نبوية كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
في بيان فضل الصبر والحث عليه وما أعد الله للصابرين من الثواب والأجر في الدنيا والآخرة
فعن أنس رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم
بامرأة تبكي عند قبر فقال ((اتقي الله واصبري)) فقالت إليك عني
فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي فأخذها
مثل الموت فأتت باب النبي فلم تجد على بابه بوابين فقالت
يا رسول الله لم أعرفك فقال ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى ))
فإن مفاجأة المصيبة بغتة لها روعة تزعزع القلب وتزعجه بصدمها فإن من صبر عند الصدمة الأولى
انكسرت حدة المصيبة وضعفت قوتها فهان عليه استدامة الصبر
وأخيرا اختتم حديثي بأن
جزاء الصابرين عظيم فما أحوجنا في هذه الأيام إلي تحمل ما نواجه من صدمات الحياة
وشدائدها لننال الجزاء العظيم من الله فهو يقول
(( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ))
وقال تعالى أيضا (( وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ))



